العدد الثالث

من هم الرؤساء 14 للجمهوريّة اللبنانيّة منذ عهد الاستقلال 1943؟

مقـــــــــــــــدمة

ولدت فكرة الانتداب على المناطق الّتي كانت خاضعة للدولة العثمانية في مؤتمر الصلح الذي عُقد في باريس سنة 1919م، وبعدها، في سنة 1920م، أعلن الجنرال غورو عن ولادة دولة لبنان الكبير في قصر الصنوبر في بيروت. ثم عُقد مؤتمر سان ريمو في إيطاليا سنة 1922م، وفيه اتفق المجتمعون على توزيع المناطق العربية بين فرنسا وبريطانيا وفق النظام الجديد (الانتداب). وقد ورد أوّل بند في صكّ الانتداب الذي ينص على “أن تضع الدولة المنتدبة دستورًا للبلاد خلال ثلاث سنوات من تاريخ بدء الانتداب 1923م”.

في عهد المفوّض السامي الفرنسي هنري دي جوفنيل، وُضع الدستور اللبناني بالتعاون مع لجنة بنكور الفرنسية ويعاونها عدد من رجال القانون في لبنان أمثال شارل دبّاس وبترو طراد وميشال شيحا. وذلك بعد ثلاث سنوات من بدء الانتداب، في 23 أيار من العام 1926. ثم في 26 أيار من العام نفسه، تم انتخاب أول رئيس للجمهورية اللبنانية، وهو شارل دباس، المسيحي الأرثوذكسي، كان مديرًا للعدلية وعمل في السياسة والمحاماة. وبعد ذلك، تنافس كل من بشارة الخوري وإميل إدّه على منصب رئاسة الجمهورية حتى سنة 1943م. ومن بعد هذا التاريخ، أصبح عرفًا سائدًا في لبنان أن يكون رئيس الجمهورية مسيحيًا مارونيًا، ورئيس مجلس النواب مسلمًا شيعيًا، ورئيس الحكومة مسلمًا سنيًا. مع العلم أن الدستور اللبناني لا ينصّ على هذا التوزيع الطائفي. حبذا لو يتم إلغاء الطائفية السياسية، وهو ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني.

1 – بشارة الخوري: أول رئيس لبناني بعد الاستقلال من تاريخ 21 أيلول 1943 حتى 18 أيلول 1952. وُلد في بيروت سنة 1890 وجذوره من بلدة رشميا قضاء عاليه، وتوفي سنة 1964. تزوج من السيدة لور شيحا، وأنجب منها خليل وميشال وأوغيت. سافر إلى باريس سنة 1909 حيث درس الحقوق، ونال الإجازة فيها، ثم عاد إلى لبنان سنة 1912 لممارسة مهنة المحاماة في مكتب إميل إدّه. أسّس مع أصدقائه حزبًا سياسيًا سمّيَ “حزب الترقّي” بعد أن زاول المحاماة والسياسة لفترة. في العام 1922، عُيّن رئيسًا لمحكمة الاستئناف الحقوقية. انتُخب نائبًا في سنوات 1929 و1934 و1937 في الدورة الثانية. في عهد رئاسة شارل دبّاس 1926، عُيّن وزيرًا للداخلية في حكومة الرئيس أوغست أديب، وعضوًا في مجلس الشيوخ لمدة سنة. وعيّن رئيسًا للحكومة في الأعوام 1927 و1928 و1929، كما شغل في هذه السنوات مناصب وزاريّة أخرى، وهي: وزير المعارف، ووزير العدل، ووزير الداخلية والصحة والإسعاف العام.

انتُخب رئيسًا للجمهورية في 21 أيلول 1943، وفي أواخر عهده، عدّل الدستور وجُدّد له في سنة 1948 لولاية ثانية. لكنه لم يكمل المدة الدستورية، فاستقال من الرئاسة في 18 أيلول 1952.

2 – كميل شمعون: الولاية الرئاسية من 23 أيلول 1952 حتى 22 أيلول 1958. وُلد في دير القمر سنة 1900 وتوفي سنة 1987. تزوج من زلفا تابت ولهما: دوري وداني. تلقى دروسه الأوليّة في مدرسة الإخوة المريميين. درس الحقوق في جامعة القديس يوسف وتخرج سنة 1923، ثم تدرج في مكتب إميل إدّه.

ترشح سنة 1934 وفاز في الدورة الأولى نائبًا عن جبل لبنان، وأعيد انتخابه في دورات 1937، 1943، 1947، 1951، 1960، 1968 و1972، واستمر نائبًا بحكم التمديد للمجلس النيابي حتى وفاته. أسس حزب “الوطنيين الأحرار” وترأسه من العام 1958 حتى 1985.

كما أسس حزب “الدستور” مع الأمير مجيد أرسلان، حميد فرنجيّة، ميشال زكور، صبري حمادة، سليم تقلا وبشارة الخوري. عين عام 1944 وزيرًا مفوضًا للبنان لدى بريطانيا، واستمر في هذا المنصب لمدة عامين ونصف. ترأس الجبهة الوطنية التي تأسست عام 1976 إثر الحرب الأهلية التي نشبت سنة 1975.

3 – اللواء فؤاد شهاب: الولاية الرئاسية من 23 أيلول 1958 حتى 22 أيلول 1964. وُلد في غزير – كسروان سنة 1902 وتوفي سنة 1973. تزوج من روز رينيه بواتيو. تلقى علومه في مدرسة الفرير في جونية. تخرج في سنة 1923 برتبة ملازم من المدرسة الحربية في دمشق. وعُين أول قائد للجيش اللبناني عند تسلمه للحكومة اللبنانية اعتبارًا من سنة 1945.

قاد، بصفته القائد الأعلى للجيش اللبناني والقوى التابعة له، الأعمال الحربية في فلسطين. عُين رئيسًا للحكومة اللبنانية ووزيرًا للداخلية والدفاع الوطني مع احتفاظه بقيادة الجيش اعتبارًا من سنة 1952.

4 – شارل حلو: الولاية الرئاسية من العام 1964 حتى العام 1970. وُلد في بيروت، وهو من بعبدا، سنة 1913 وتوفي سنة 2001. تزوج من نينا طراد. تلقى دروسه الثانوية في جامعة الآباء اليسوعيين وأنهاها سنة 1929. حائز على إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف سنة 1934، وتدرج في مكتب بترو طراد أحد واضعي الدستور اللبناني عام 1926.

اشترك في تأسيس حزب “الكتائب اللبنانية” الّذي ترأسه الشيخ بيار الجميل، وكان هذا الحزب في البداية منظمة اجتماعية ورياضية، لكنه سرعان ما انسحب منه. عمل أيضًا في الصحافة، وعُين سفيرًا للبنان لدى الفاتيكان بين الأعوام 1946 و 1949.

انتُخب نائبًا عن بيروت في دورة سنة 1951، وكان عضوًا في لجنة الإدارة والعدل ولجنة الشؤون الخارجية. عُين في مناصب وزارية عديدة.

5 – سليمان فرنجية: الولاية الرئاسية من العام 1970 حتى العام 1976 بعد الاستقلال. وُلد في إهدن سنة 1910 وتوفي سنة 1992. تزوج من السيدة إيريس هنديلي ولهما: لمياء، صونيا، مايا، طوني (الذي اغتيل سنة 1978) وروبير.

تلقى علومه الأولية في مدرسة الفرير في طرابلس ثم تابعها في مدرسة عينطورة سنة 1924. انتُخب سنة 1960 نائبًا عن قضاء زغرتا، وأُعيد انتخابه في عام 1964 و1968. وكان عضوًا في لجان المجلس النيابي، كما استلم عددًا من الحقائب الوزارية.

  • الياس سركيس: الولاية الرئاسية من 23 أيلول 1976 حتى 22 أيلول 1982. وُلد في بلدة الشبانية، قضاء المتن، سنة 1924 وتوفي سنة 1985. حائز على شهادة الحقوق في العام 1941، ومارس مهنة المحاماة لمدة ثلاث سنوات، ثم عُين قاضيًا في ديوان المحاسبة. في العام 1953، عُين مديرًا عامًا لغرفة رئاسة الجمهورية اللبنانية حتى منتصف عهد الرئيس شارل حلو. كما عُين حاكمًا لمصرف لبنان لمدة تسع سنوات ابتداءً من العام 1968.

انتُخب بتاريخ 8 أيار 1976 رئيسًا للجمهورية، ولكنه باشر مهامه كرئيس للجمهورية اللبنانية بتاريخ 23 أيلول 1976، وهو تاريخ انتهاء ولاية الرئيس سليمان فرنجيّة.

  • بشير الجميّل: انتُخب بتاريخ 21 آب 1982، ولكنه لم يتسلم الولاية لأنه اغتيل بتاريخ 14 أيلول من العام نفسه (1982). وُلد في بكفيا سنة 1947 وتوفي سنة 1982.

تزوج من صولانج توتنجي وأنجب منها: نديم، يمنى ومايا (التي اغتيلت وهي بعمر السنتين في محاولة تفجير سيارة والدها). حاز على شهادة الحقوق عام 1971 وشهادة في العلوم السياسية عام 1973.

تدرّج في حزب “الكتائب” حتى أصبح قائده العسكري. وأسّس “القوات اللبنانية” التي يرأسها حاليًا سمير جعجع، وتقلد منصب رئاستها.

  • أمين الجميّل: الولاية الرئاسية من 22 أيلول 1982 حتى 22 أيلول 1988، التي شهدت أواخر الحرب الأهلية. وُلد في بكفيا سنة 1945. تزوج من جويس تيان وأنجب منها: نيكول، بيار (اغتيل سنة 2006) وسامي، الذي يرأس حاليًا منصب رئيس حزب “الكتائب” ونائبًا في البرلمان اللبناني.

حائز على شهادة في الحقوق من جامعة القديس يوسف. مارس المحاماة ابتداء من العام 1965. انتخب نائبًا سنة 1970 في الانتخابات الفرعية النيابيّة بدائرة المتن الشمالي بعد وفاة موريس الجميّل.

أُعيد انتخابه نائبًا عن دائرة المتن الشمالي سنة 1972 وظلّ نائبًا بحكم قوانين التمديد للمجلس النيابي حتى انتخابه رئيسًا للجمهورية.

  • رينيه معوّض: الولاية الرئاسية من 5 تشرين الثاني 1989 حتى 22 تشرين الثاني 1989. وُلد في زغرتا سنة 1925 وتوفي سنة 1989. تزوج من السيدة نائلة عيسى الخوري ورزق ولدين هما: ريما وميشال. تخرّج سنة 1947 من كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيّين وتدرّج في مكتب الرئيس عبد الله اليافي.

دخل المعترك السياسي في العام 1951. انتُخب للمرة الأولى نائبًا عن زغرتا في العام 1957. أعيد انتخابه في الأعوام 1960 و1964 و1968 و1972 وظلّ نائبًا بحكم قوانين التمديد للمجلس النيابي حتى انتخابه رئيسًا للجمهورية.

انتُخب بتاريخ 5 تشرين الثاني رئيسًا للجمهورية وكان بذلك أول رئيس للبنان بعد اتفاق الطائف، لكنه اغتيل بتاريخ 22 تشرين الثاني 1989 (يوم الاحتفال بمناسبة عيد الاستقلال) أي بعد أيام قليلة من انتخابه في انفجار استهدف موكبه.

  • إلياس الهراوي: الولاية الرئاسية من 24 تشرين الثاني 1989 حتى 23 تشرين الثاني 1998. وُلد في زحلة سنة 1926 وتوفي سنة 2006. تزوج في العام 1947 من إيفلين الشدياق وأنجب منها: رينا، جورج وروي، ثم تزوج من منى جمال سنة 1961 وأنجب منها: زلفا ورولان.

انتسب إلى جامعة القديس يوسف – فرع الحقوق لكنه لم يتابع دراسته فيها. ترأس مجلس إدارة تعاونيات مُزارعي الشمندر واتُحاد التعاونيات الزراعيّة في البقاع في العام 1959، كما انتُخب نقيبًا لأصحاب محطات المحروقات في العام ذاته.

انتُخب سنة 1972 نائبًا في البرلمان عن قضاء زحلة وظلّ نائبًا بحكم قوانين التمديد للمجلس النيابي حتى انتخابه رئيسًا للجمهورية. عند انتهاء مدة رئاسته، اجتمع مجلس النواب بتاريخ 19 تشرين الأول 1995 وعدّلت المادة 49 من الدستور اللبناني ومدّد للرئيس إلياس الهراوي فترة ثلاث سنوات إضافية انتهت بتاريخ 23 تشرين الثاني 1998.

  • إميل لحود: الولاية الرئاسية من 24 تشرين الثاني 1998 حتى 23 تشرين الثاني 2007 حيث حصل على 118 صوتًا من النواب في الجلسة الانتخابية. وُلد في بيروت سنة 1936، متزوّج من السيدة أندريه أمادوني وله ثلاثة أولاد.

تطوع في الجيش بتاريخ 1 تشرين الأول 1956 بصفة تلميذ ضابط، والتحق بالمدرسة الحربية في الفياضية، ثم استلم قيادة الجيش سنة 1989. أنجز دورة في كلية الهندسة البحرية في إنكلترا عام 1958. انتسب إلى نقابة المهندسين في بيروت في العام 1967.

  • ميشال سليمان: الولاية الرئاسية من 25 أيار 2008 حتى 24 أيار 2014 بـ 118 صوتًا وستّة أوراق بيضاء وبمشاركة عربيّة ودوليّة، وذلك بعد ستة أشهر ويوم من الفراغ الرئاسي. وُلد في عمشيت سنة 1948. تزوج من السيدة وفاء سليمان ولهما ثلاثة أولاد: ريتا، لارا، وشربل.

حاصل على إجازة في العلوم السّياسيّة والإداريّة من الجامعة اللبنانية. تابع دورة أركان، ودورات عسكريّة متنوعة منها في لبنان، كما تابع في الخارج: دورات تطبيقية في بلجيكا، وفي فرنسا دورات تقنيات عمل الأركان، وفي الولايات المتحدة الأمريكية إدارة الموارد الدفاعية. وحصل على شهادة دكتوراه فخريّة من معهد موسكو الوطني للعلاقات الدوليّة. عُيّن قائدًا للجيش اللبناني في 21 كانون الأول 1998 ومنها انتُخب رئيسًا للجمهوريّة اللبنانيّة.

  • ميشال عون: الولاية الرئاسية من 31 تشرين الأول 2016 حتى 31 تشرين الأول 2022 بعد شغور دام سنتين، وشهد عهده انفجار مرفأ بيروت في سنة 2020. وُلد في 30 أيلول 1933 في حارة حريك، تزوج من ناديا الشامي ولهما ثلاث بنات: ميراي، كلودين، وشانتال.

دخل إلى المدرسة الحربية في العام 1955، وتخرج منها برتبة ملازم في سلاح المدفعية في سنة 1958. منذ تخرجه من المدرسة الحربية، تسلّم مهمات ومسؤوليات عسكرية عدة في مختلف المناطق اللبنانية، إلى أن تولى في 14 آب 1982 رئاسة أركان قوات الجيش اللبناني المكلفة بحفظ الأمن في بيروت. وفي 23 حزيران 1984، عُيّن قائدًا للجيش.

14 – جوزاف عون: انتخب رئيسًا للجمهوريّة اللبنانيّة في 9 كانون الثاني 2025، بعد أكثر من عامين من شغور المنصب الرئاسي. ولد جوزاف عون في بلدة سن الفيل بقضاء المتن، وجذوره من بلدة العيشيّة الجنوبيّة. أكمل دراسته الثانويّة في مدرسة الفرير مون لاسال، وحصل على إجازة في العلوم السياسيّة وإجازة في العلوم العسكريّة. يُتقن اللغات العربيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة.

انضمّ إلى الجيش اللبناني عام 1983، وترقّى في الرُتب العسكريّة حتّى نال رتبة عميد ركن عام 2013. في آذار عام 2017 رقّيَ إلى رتبة عماد وعيّن قائدًا للجيش اللبناني، حيث قاد المؤسّسة العسكريّة خلال فترة حسّاسة من تاريخ لبنان.

    حاز على العديد من الأوسمة العسكرية، بما في ذلك:

  • وسام الحرب ثلاث مرّات.
  • وسام الجرحى مرّتين.
  • وسام الوحدة الوطنيّة.
  • وسام فجر الجرود.

     تعتبر قيادة العماد جوزاف عون للجيش اللبناني خلال فترة التحديات الأمنيّة والسياسيّة، من أبرز محطات مسيرته العسكريّة، حيث حافظ على استقرار المؤسّسة العسكريّة وحظيَ باحترام واسع في لبنان.

د. ياسر داغر

باحث ومؤرخ في التاريخ الإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى